الميداني
50
مجمع الأمثال
إلى رقبة فلما أتته الرؤس صنع طعاما كثيرا ثم أتى المنذر فقال له قد اصطنعت لك طعاما فانا أحب أن تتغدّى فأتاه المنذر وأبو داود معه فبينا الجفان ترفع وتوضع إذ جاءت جفنه عليها أحد رؤس بنى أبى داود فقال أبو داود أبيت اللعن انى جارك وقد ترى ما صنع بي وكان رقبة جارا للمنذر قال فوقع المنذر منهما في سوأة وأمر برقبة فحبس وقال لأبى داود ما يرضيك قال إن تبعث بكتيبتيك الشهناء والدوسر إليهم فقال له المنذر قد فعلت فوجه إليهم الكتيبتين قال فلما رأى ذلك رقبة من صنع المنذر قال لامرأته الحقي بقومك فانذريهم فعمدت إلى بعض إبل البهراني فركبته ثم خرجت حتى أتت قومها فعرّفت ثم قالت أنا النذير العريان فارسلتها مثلا وعرف القوم ما تريد فصعدوا إلى علياء الشام وأقبلت الكتيبتان فلم تصيبا منهم أحدا فقال المنذر لأبي داود قد رأيت ما كان منهم أفيسكتك عنى أن أعطيك بكل رأس مائتي بعير قال نعم فأعطاه ذلك وفيه يقول قيس بن زهير العبسي سأفعل ما بدا لي ثم آوى إلى جار كجار أبى داود وقال غيره انما قالوا النذير العريان لان الرجل إذا رأى الغارة قد فجأتهم وأراد انذار قومه تجرد من ثيابه وأشار بها ليعلم أنه قد فجأهم أمر ثم صار مثلا لكل أمر تخاف مفاجأته ولكل أمر لا شبهة فيه إيّاك أعنى واسمعي يا جارة أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري وذلك أنه خرج يريد النعمان فمر ببعض أحياء طىء فسأل عن سيد الحي فقيل له حارثة بن لام فأم رحله فلم يصبه شاهدا فقالت له أخته انزل في الرحب والسعة فنزل فأكرمته ولاطفته ثم خرجت من خبائها فرأى أجمل أهل دهرها وأكملهم وكانت عقيلة قومها وسيدة نسائها فوقع في نفسه منها شئ فجعل لا يدرى كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك فجلس بفناء الخباء يوما وهى تسمع كلامه فجعل ينشد ويقول يا أخت خير البدو والحضارة كيف ترين في فتى فزاره أصبح يهوى حرة معطاره إياك اعني واسمعي يا جاره فلما سمعت قوله عرفت انه إياها يعنى فقالت ماذا يقول ذي عقل أريب ولا رأى مصيب ولا أنف نجيب فأقم ما قمت مكرما ثم ارتحل متى شئت مسلما ويقال اجابته نظما فقالت انى أقول يا فتى فزاره لا ابتغى الزوج ولا الدعارة